محمد أبو زهرة
5044
زهرة التفاسير
معاني السورة المؤمنون حقا قال اللّه تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 1 إلى 11 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 9 ) أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 11 ) هذه أوصاف المؤمنين حقا وصدقا ، وهم الذين يفوزون بجنة الفردوس ، ويخلدون فيها ، وهم الذين يفلحون أمام اللّه ، وقد أكد فلاحهم بقد ، التي لم تستعمل في القرآن الكريم إلا للتحقيق ، وتأكيد القول ، وقد عبر بالماضي ، مع أن دخول الفردوس ، والفوز سيكون بعد يوم القيامة والحساب ؛ إذ من بعد ذلك يكون الثواب بالفوز بالفردوس ، وذلك لتأكد الوقوع ، وأنه لا محالة سيكون كقوله تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ . . . ( 1 ) [ النحل ] . وقد ذكر اللّه تعالى في هذه صفات للمؤمنين بها تتنزه نفوسهم وجوارحهم . أولى هذه الصفات الخشوع في الصلاة ، وقد قال تعالى في هذه الصفة : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) الخشوع : الضراعة وخضوع القلب ، ومن